الشيخ الصدوق
56
من لا يحضره الفقيه
وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهناك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه " . 1687 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " صنايع المعروف تقي مصارع السوء " . ( 1 ) 1688 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى ( 2 ) وابدأ بمن تعول ، واليد العلياء خير من اليد السفلى ، ولا يلوم الله عز وجل على الكفاف " . ( 3 ) 1689 - وقال صلى الله عليه وآله : " إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير ، أو السيل إلى منتهاه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) أي تحفظ الانسان عن المهالك ومساقط السوء . ( 2 ) أي ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم فإذا أعطيتها غيرك مما فضل عن قوت عيالك كانت عن استغناء منك ومنهم . وقال الطريحي في المجمع في مادة " ظهر " : لا بعد أن يراد بالغنى ما هو الأعم من غنى النفس والمال ، فان الشخص إذا رغب في ثواب الآخرة أغنى نفسه عن أعراض الدنيا وزهد فيما يعطيه وساوى من كان غنيا بماله فيقال : انه تصدق عن ظهر غنى فلا منافاة بينه وبين قوله عليه السلام " أفضل الصدقة جهد المقل " . والظهر قد يرد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا كان صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال ، ويقال ما كان ظهر غنى المراد نفس الغنى ولكنه أضيف للايضاح والبيان كما قيل : ظهر الغيب والمراد نفس الغيب ومنه نفس القلب ونسيم الصبا وهي نفس الصبا - انتهى . وفى بعض النسخ " على ظهر غنى " . ( 3 ) أي لا يلوم على الادخار للعيال لان الانفاق على العيال اعطاء . يعنى إذا كان المال بقدر ما يكفي العيال فلا يلام على عدم الاعطاء ، وقيل : إذا لم يكن عنده كفاف لايلام على المنع ، والكفاف : الرزق . ( 4 ) يمتار أي يجلب وأكثر استعماله في جلب الطعام ، والشفرة السكين العريض ، والسنام : حدبة في ظهر البعير يقال له بالفارسية " كوهان " . وفى الخبر دلالة على أن اصطناع المعروف سبب للزيادة في الدنيا والآخرة ، والخبر في الكافي ج 4 ص 29 عن النبي ( ص ) .